العلامة الحلي

42

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الرابع : أن لا يكون الموهوب دينا ، فلو وهبه ما له عليه في ذمّته لم يكن له الرجوع ؛ لأنّ الهبة هنا إسقاط . وسئل الصادق عليه السّلام : عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له أله الرجوع فيها ؟ قال : « لا » « 1 » . الخامس : أن تكون العين قائمة ، فلو تلفت فلا رجوع ؛ للرواية « 2 » . والأوّلان مجمع عليهما عندنا ، وفي الثالث خلاف ، والرابع والخامس كالأوّلين . إذا عرفت هذا ، فقد قال النخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي : من وهب لغير ذي رحم شيئا فله الرجوع ما لم يثب عليها ، ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع - وهذا موافق لمذهبنا - لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « الرجل أحقّ بهبته ما لم يثب منها » « 3 » ولأصالة بقاء الملك على صاحبه ، ولقول عمر : من وهب لذي رحم لم يكن له الرجوع فيها ، ومن وهب لغير ذي رحم كان له الرجوع فيها ، ولأنّه لم يحصل له عنها عوض ، فكان له الرجوع ، كالعارية « 4 » . وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد : ليس للواهب الأجنبيّ أن يرجع في هبته وإن لم يثب عليها ؛ لقوله عليه السّلام : « لا يحلّ لرجل أن يهب هبة أو يعطي

--> ( 1 ) الكافي 7 : 32 / 13 ، التهذيب 9 : 154 / 629 ، الاستبصار 4 : 111 / 424 . ( 2 ) الكافي 7 : 32 / 11 ، التهذيب 9 : 153 / 627 ، الاستبصار 4 : 108 / 412 . ( 3 ) المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 474 / 1745 ، سنن ابن ماجة 2 : 798 / 3287 ، سنن الدارقطني 3 : 43 / 180 . ( 4 ) المغني 6 : 328 ، الشرح الكبير 6 : 301 - 302 .